الفتال النيسابوري
133
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أو قائما إلّا حرّم اللّه جسده على النار . وأمّا صلاة العصر ؛ وهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة وأخرجه اللّه من الجنّة - قال ابن الفارسي : قلت : على طريق المصلحة لا على سبيل الاستخفاف والمعاقبة - فأمر ذرّيته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامّتي فهي من أحبّ الصلاة إلى اللّه تعالى وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات « 1 » . وأمّا صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب « 2 » اللّه على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب عليه ثلاثمائة سنة من أيّام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت العصر إلى العشاء ، فصلّى آدم ثلاث ركعات ؛ ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوّاء ، وركعة لتوبته - قال ابن الفارسي : قلت : وترك الأمر المندوب إليه يسمّى خطيئة كما يسمّى معصية ، وإنّما فعل آدم عليه السّلام الثلاث ركعات ليستدرك ثواب أمر المندوب إليه الذي فاته ، وإنّما كان توبته عليه السّلام إلى اللّه تعالى على سبيل الانقطاع إليه لا على سبيل تكفير الذنوب - فافترض اللّه عزّ وجلّ هذه الثلاث ركعات على أمّتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، فوعدني ربّي أن يستجيب « 3 » لمن دعاه فيها ، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربّي ، فقال : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ « 4 » . وأمّا صلاة العشاء الآخرة فإنّ للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة أمرني اللّه وأمّتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لينوّر لهم القبور ، وليعطوا النور على الصراط ،
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . ( 2 ) في المطبوع : « بات » بدل « تاب » . ( 3 ) في المطبوع : « باستجابة » بدل « ربّي أن يستجيب » . ( 4 ) الروم : 17 .